الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
142
اليوم الآخر
يعملون بما غفر لي ربّي وجعلني من المكرمين » « 1 » . ومن الواضح انّ « الجنّة » المعنية في الآية الكريمة هي الجنّة البرزخية ، التي يعبّر عنها في الحديث النبوي الشريف ب « روضة من رياض الجنّة » « 2 » . والذي يشهد على هذا المعنى ويؤكّده قوله ( تعالى ) في الآيات الكريمة : « فلو لا إذا بلغت الحلقوم . . . فأمّا إن كان من المقرّبين فروح وريحان وجنّت نعيم . . وامّا إن كان من المكذّبين الضّالّين فنزل من حميم وتصلية جحيم إنّ هذا لهو حقّ اليقين » « 3 » . ورغم انّ عذاب البرزخ ينصبّ على الروح ، إلّا انّه لصعوبته ومشقّته تنعكس آثاره على الجسم أيضا . معالم عالم البرزخ من الصعب علينا أن ندرك حقيقة عالم البرزخ ، وبشكل عام يصعب علينا أن ندرك حقائق عالم ما بعد الموت ، تماما كما يصعب على الجنين وهو في بطن أمّه أن يدرك حقيقة الدنيا . انّ الطريق الوحيد الذي بين يدينا لتصوّر عوالم ما بعد الموت ، يتمثّل فيما تعكسه الآيات والروايات من معالم ذلك العالم . ولتقريب صورة عالم البرزخ إلى أذهاننا ، يمكن تشبيه « عالم البرزخ » ب « عالم المنام » وإن كنّا نقرّ سلفا ببعد المسافة بين العالمين . أمّا وجه الشبه ، فهو ما تلتذّ به
--> ( 1 ) يس : 26 ، 27 . ( 2 ) يشير المؤلف إلى الحديث النبوي المشهور : « القبر امّا روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران » . وهذا الحديث ممّا يجمع على روايته الفريقان في أمّهات مصادرهما . يلاحظ مثلا : البحار ، ج 6 ، ص 205 ، وكذلك : الترمذي ، كتاب صفة القيامة ، باب 26 ، ج 4 ، ص 640 . [ المترجم ] ( 3 ) الواقعة : 83 ، 86 ، 88 ، 92 ، 95 .